مختاراتي من عيون الكلام

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) سورة الكهف




١٣ أيلول ٢٠١١

الحوار الصريح بعد التراويح (6)

تابع الاستاذ عمر قوله: "الشي الآخر ...وتحت شعار الوحدة الوطنية... تم التركيز على الاختلاف الطائفي والعرقي والمناطقي لسوري؟...فأنا استغرب الحديث عن العلوي والمسيحي والكردي والتركماني والعربي بينما المطالب هي مطالب انسانية! فالعدالة والحرية شي مطلوب لكل الاعراق والاديان...فلماذا نسيانها والتركيز على الاعراق والاديان ؟ الم يخلق هذا رد فعل سلبي ؟ وكذلك لا أجد مبررا للتركيز على المنافسة بين المدن بعدد الشهداء وعدد الدبابات التي تجتاحها...التنافس بين المدن والطوائف والذي بدأ من أفراد وتبنته صفحات الثورة خلق روحا جاهلية ادت لظهور تظاهرات متفرقة تتوزع حسب المناطق بسبب رغبة الانسان في قول انا هنا وهذه قريتي او منطقتي " بدل من توحيد الجهود وصبها في خدمة هدف واحد..وهكذا اصبحت قرى الريف تتظاهر في ساحات القرية بدل التظاهر في ساحات العاصمة...

المعارضة ذات البرنامج الوطني توحد الجميع تحت شعارات انسانية لا ترتبط بدين ولا بمنطقة.. وبحيث لا يجد ابن الريف غضاضة في التوجه للمدينة للتظاهر لانه يطالب بالحرية شأنه في هذا شأن ابن المدينة، اما النعرات التي تم إذكاؤها فهي تصنع شرخا يقسم الوطن إلى شريف وخائن.. لا على أساس مناصرة النظام مقابل معاداته، بل على اساس خروج منطقة ما في مظاهرة فيصبح جميع ابناؤها أبطالا حتى المخبرون والبعثيون، مقابل عدم خروج حارة أخرى فيصبح جميع ابناؤها خونة بلا شرف حتى المعتقلون منهم لمشاركتهم في تظاهرة الحارة المجاورة....هذا التقسيم خطير جدا ويذكرني بتقسيم سوريا ايام صلاح الدين الأيوبي إلى ولايات صغيرة انهكت صلاح الدين حتى توحدت..

مطلبنا جميعا يجب ان يكون مجتمعا مدنيا يسمح لنا فيه بالحركة والدعوة...وهذا يكفي في المرحلة الحالية.. لا يجب على اسالاميين المطالبة بدولة الشريعة ولا على اليساريين المطالبة بدولة علمانية..مطالبنا دولة تضمن حقوق مواطنيها في التعبير عن ذاتهم.. وتوزع الثروات والفرص عليهم كلّ حسب كفائته واجتهاده.. لا حسب ولائه للدولة او انتماءه الديني او الحزبي.. في هذا الجو فقط يمكننا العمل لبناء المجتمع مرة أخرى..ما يحصل الآن هي حالة ثورة بلا راية..بلا منظم .. وحتى من يدّعي انه يلتزم نبض الشارع تراه يتلزم نبضه الشخصي فقط.. يجب اعادة تنسيق الجهود ووضع اهداف واضحة .. وهذه مرحلة نحتاجها سواء أسقط النظام أم لم يسقط..

علق أحمد قائلا: ولكن الرسول استخدم المنطق القبلي والعشائري في حثّ الناس واستنهاض همتهم..ومثال ذلك غزوة حنين عندما نادى المسلمين باسماء قبائلهم..

صمت الاستاذ عمر قليلا ثم قال: ولكنه استخدمها استخداما ايجابيا.. فهو ذكّر العشائر بفضلها وعاداتها في حفظ العهد..وهذا جزء من الاقرار النبوي بان: خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا..اما التركيز على التنافس بين العشائر وتصنيفها لخائن ومتخاذل ومقدام جعلت بعض العشائر يلتزم الحياد –لمنع المصادمات مع العشائر المسلحة وبين قوات الشبيحة..وهو بالمقابل لم يستفر عشيرة البكارة عندما اعتقل شيخهم..بل اصبحوا اكثر ترقبا للاحداث..

رش الاستاذ عمر رشفة من كاس الشاي وقال: المبدأ الأول الذي رفعته الثورة هو السلمية..ولعل الثورة السورية بينت بوضوح السبب في السلمية..وأهم ما كتب في هذا هو نزع الغل المتراكب في النفوس بعد انتهاء الثورة.. لا نريد لسوريا ان تكون بحرا للدماء ومرتعا للثأر من الطرفين، لا نريد ان نخلق حزازية بين افراد الوطن عبر السماح برفع السلاح لغير المؤهلين..خاصة وان تصفية الحسابات هنا ستصبح من السهولة بمكان لا يمكن ضبطها فيه..الم يكن تصرف هابيل حكيما عندما اوقف شلال الدم عنده بقوله: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين..وهذه السلمية تترك مساحات اكبر لاكتساب المؤيدين لطرف المعارضين وتسمح للمعارضين بتداول الافكار بينهم بصورة أكثر كفاءة منها في حالة الحروب.. أليس هذا هو سبب ابرام صلح الحديبية؟ أليس هذا هو سبب قوله عليه الصلاة والسلام : إذهبوا فأنت الطلقاء" لسكان مكة بعد الفتح؟ لو كان منطق الانتقام هو السائد لربما لم نكن لنرى المسلمين في بلاد الاسلام..

ألم يقل الله تعالى : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"..

وفي هذا تبيان لعدم السماح باعتماد مبدأ الانتقام العام من فئة معينة..وان السلم الاجتماعي هو الاساس؟

على المتظاهرين ان يدركوا ان الانتقال من السلمية للعسكرية يتطلب إذنا من الله تعالى وليس قرارا فرديا.. ألم تقرأ قوله تعالى : (( أُذِنَ للذين يُقَاتَلون بأنّهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير ))
لقد بقي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم في مكّة المكرّمة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويأمر أصحابه بالصبر ، والتحمّل ، وكفي الأيدي، وعدم المواجهة المسلّحة مع الطواغيت ، بالرغم من ممارسة طغاة مكة ضد المسلمين كل أشكال الظلم والقهر والتعذيب والاضطهاد … امتثالاً لقول الله تعالى :
((أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن )) . والهدف من هذا انشاء الجماعة المسلمة في جو سلمي يجعلها تتقبل الافكار الصحيحة.. وتحملها لاحقا حتى في الاجواء العسكرية...فلما بايعه الأنصار رضوان الله عليهم ، على أن ينصروه ، وينصروا أصحابه ، ويحمونهم من أي خطر يتهدّدهم كما يحمون أولادهم وأعراضهم ..
أمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أصحابه بالهجرة إلى المدينة المنوّرة ، والانحياز إلى قاعدة الإسلام الجديدة ، وأذن الله لهم بالقتال والجهاد في سبيل ، دفاعاً عن دينهم وعقيدتهم وأنفسهم وأعراضهموهنا كان الطور طور مدنيا في ظل دولة الاسلامية..

المبدأ الثاني الذي وضعته هو المصداقية ..ولكنها للأسف لم تلتزم به كثيرة لاسباب عديدة منها تقنية لصعوبة التوثيق، ومنها اخلاقية بسبب عدم امتلاك بعض من يرفعون الفيديوات للحس الثوري الذي يجعلهم لا يفكرون في اعادة نشر فيديوهات أو صور قديمة على أساس انها جديدة..وفي النهاية فإن جميع الفيديوهات والصور التي تحمل معلومات غير دقيقة تم تجاهلها في الشارع السوري لانه: وأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

نظر الاستاذ عمر في ساعة يده وقال: يبدو اننا اقتربنا من وقت قيام الليل.. ساشرح لكم ما اريد قوله بسرعة وبنقاط محددة حتى لايضيع الوقت وتختلط الأمور.. في جميع الثورات يكون الاعتماد على طليعة مثقفة، هذه الطليعة المثقفة قد تتشكل في ظل مجتمع الظلم والضيم ...وتقوم بتثقيف فئة من الشباب التي تعتمد عليهم لاحقا في تحريك الثورة.. ومثل هذه الثورات تكون طويلة الأمد وتتطلب تغييرا نوعيا في المجتمع، وتتميز هذه الثورات بدوامها لانها تغير المزاج العام للمجتمع...اما في ظل الثورات السريعة فهذه الطليعة تلعب دورا أكثر اهمية في ضمان سلامة توجه الثورة، فإذا كانت موجودة فعليها ان تضطلع بمهامها..وإن لم تكن موجودة حينها يرتبط نجاح التخطيط للثورة بسرعة تشكلها..

تدخل ياسين قائلا: سواء في حال وجود هذه الطليعة المثقفة مسبقا فلا يحق لايّ كان التحدث باسم شارع منتفض، هذه سرقة للثورة.. الثائرون فقط يحق لهم الكلام باسم الشارع..

ال استاذ عمر: رجعنا لقضية الراية العمّية.. يحق لأي كان الكلام باسم الشارع المنتفض في حال كان يهدف لنفس أهداف هذا الشارع حتى ولو كانت استراتيجيته المرحلية مختلفة عن استراتيجية الشارع..

ياسين: ودليلك؟ كيف نميز بين من يتسلق على الثورة ومن يتحدث باسمها؟

الاستاذ عمر: ساضرب لك مثالا....لو كنت في ما، وكان لدى العمال مظلمة لدى مدير لا ينطق العربية، هل تجد باسا ان تترجم له ما يقولون؟ وهل يعتبر هذا استغلالا لمطالب العمال؟

ياسين: لا!

الاستاذ عمر: طيب لو تكلم معك العمال بطريقة شعبية، وقمت أنت بتفسير مطالبهم الشعبية باستخدام مصطلحات قانونية لكي يستوعبها المدير.. فهل هذا عبث بمطالب العمال؟ لو ان مطالب العمال كانت غير قانونية او ي غير مصلحة العمل طلبت منهم تعديل هذه المطالب لتصبح اكثر قانونية، هل يكون هذا تسلقا على أكتاف العمال نحو الكرسي؟ هل لوأدرت مفاوضات بين العمال والمدير تكون قد تبوأت منصبا ليس لك؟

أجاب ياسين بصوت خفيض: لا

تابع الاستاذ عمر: وكذلك الطليعة الثورية، هي أقدر على فهم الشارع وأقدر على صياغة مطالبه بشكل قانوني ومقنع..وهذا ليس عيبا ولا حراما.. ألم ترى لقوله تعالى يصف عباد الرحمن:

وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا

حتى قوله: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ .....وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

إذا فمن حق الطليعة الثورية ان تطالب بامامة المؤمنين اذا توفرت فيها شروط معينة تم تبيانها في الآيات وفي آيات أخرى..وهذه الامامة ليست سياسية بل ثورية.. لتضمن سلامة مسار الثورة.. ولكن لا يجوز لهذه الثورة فرض أهداف للورة لا يقبل بها الشارع المنتفض..ومثال ذلك ما طالبت به المعارضة السورية من حل لاجهزة الأمن ومن الغاء لبند تفرد الحزب الحاكم بالدولة ومن حرية للاعلام ومن استقلال للقضاء.. فكل هذا يندرج تحت مطلب الحرية والعدالة الاجتماعية التي يطالب بها الشعب.. بينما لا تندرج علمانية الدولة وعروبتها من عدمه وقضايا علاقة الدين بالثورة تحت هذه المطالب العامة.. حتى أن المطالب الفئوية والعرقية والدينية لا يجب ان تندرج تحت أهداف ثورة شارع منتفض..

ولأي معارض الحق في الحديث باسم الشباب السوري طالما انه قادر على ترجمة الشعارات العامة إلى خطة عمل قادرة على الوصول بالثورة لأهدافها بشكل سليم.. لهذا على المعارضة السوري التوقف عن التغني باستقلال الشارع وأنها لا تمثل هذا الشارع، لأنها لو لم تكن تمثله حقا فلماذا تتكلم باسمه في الفضائيات؟

==============

رد ياسين: على فرض صحة هذه الاحقية.. ما هي خطة العمل؟

الاستاذ عمر: دعني هنا انتقل من الكلام في العموميات لاتحدث عني انا كانسان لي ميول اسلامية.. ساتحدث عن خطة الثورة التي اتبعها الرسول صلى الله عليه وسلم ..

حّرك الاستاذ عمر فأرة الكمبيوتر فظهر على الشاشة عنوانان في منتصف الملف النصي:

تنسيقية دار الأرقم.. وتنسيقية مصعب بن عمير

لم استطع ان امنع نفسي من التبسم... لقد عهدت قدرة الاستاذ عمر على ربط مصطلحات الحاضر بالماضي..لكن هذه المرة كانت قفزة نوعية في فكره..

تبسم الاستاذ عمر عندا لمحني اخفي ابتسامتي وتابع موجها الخطاب إلي: اتستغرب هذا؟ ألم يكن دار الأرقم تنسيقية شعبية استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم استغلالها لتنسيق العمل على الأرض؟

الهدف من التنسيقيات ليس تنظيم المظاهرات فقط، فالمظاهرات ليست هدفا بل وسيلة ..الهدف من التنسيقيات هو تحويل مطالب الشعب إلى مطالب قانونية ايضا..

هناك هددف آخر للتنسيقيات...ساضرب لك مثالا بعيدا نسبيا عن الثورة لتدركه.. في زيارة المطرب محمد عبدالوهاب الشهيرة لحلب، وفي اول يوم لم يحضر لحفله إلا عشرة أشخاص، كانوا يمثلون وجهاء حلب.. وعندما أجاد عبدالوهاب سمحوا لبقية أهل المدينة بحضور حفلته التالية...هذا التنسيق بين أهل المدينة ككل كان بسبب التنسيق داخل الحارات نفسها..هل تعرف ماذا يسمى هذا؟

رد ياسين : العقد الاجتماعي..

تابع الاستاذ عمر: مهم التنسيقيات هي المحافظة على العقد الاجتماعي الذي يدفع مجموعة من الناس لعمل عمل مشترك بسبب ارتباطها بمكان او زمان ما..هذه التنسقيات كانت تسمى سابقا "أعضاوات" او "كبارية" الحارة.. وعبرهم كان يتم الحل والربط.. وبسبب قدرتهم على ضبط المدينة بحيث لا تحضر حفلا لعبدالوهاب، استطاعوا لاحقا ضبطها بحيث تقوم باطول اضراب في تاريخ سوريا الحديث.. واذا عدنا لقضية العشائرية التي طرحناها سابقا، يمكننا القول ان مهمة التنسيقيات هي ايضا المحافظة على طابع المدينة، وهذا أمر مقبول شرعا.. فالرسول صلى الله عليه وسلم حافظ على مجتمعين مستقلين داخل الدينة المنورة.. المهاجرون والأنصار.. وبقيت هذه التسيمة لاحقا ولم يجد المسلمون فيها غضاضة.. وهكذا ولاعادة العقد الاجتماعي الذي فصل بسبب ممارسات البعث يجب على التنسيقيات البحث عنه في تفاصيل الحياة اليومية لاهل المدينة...مثلا هلا ذكرتم لي أحد الاهزوجات في العراضات الحلبية؟

رد أحمد: لنقل مثلا: يا سباع البر قومي.. واشربي ولا تعومي.. اشربي من بير زمزم ..زمزم عليها السلام..

تبسم الاستاذ عمر وقال: طيب لنجرب تحويلها لاهزوجة ثورية...

اخذنا نفكر قليلا ..وبعد دقائق قال الاستاذ عمر.: لنجعل آخر مقطعين منها مثلا:. وعلى حكم البعث قومي.. بدنا نسقط النظام!

ضحكنا جميعا من الاهزوجة الجديدة... لكنها بالفعل كانت تمس شيئا ما داخل كل منا..بخلاف الاهازيج التي تكررت في الثورة السورية والتي لا تستخدم في حلب ولا ترتبط بتراثها..

تابع الاستاذ عمر: عندما تكون الحركة الشعبية مصبوغة بصبغة المدينة تنعدم الحاجة لكتابة ورقة تبين فيها اسم المدينة .. فمظاهرة يقودها شاب يلبس اللباس التقليدي ويستخدم الموروث الثقافي سجلب اهتماما اكثر ويشعر الشباب بحماس اكبر من مجرد نسخة مكرورة لمظاهرة حدثت في مكان آخر... هذا ما حصل في حماة والدير وأدى لحصول مليونيات..التركيز على هذه الأمور يعيد العقد الاجتماعي للمدينة ويسهل عمل التنسيقيات لاحقا... وبرأيي أن جزءا من عزوف الشباب في المدينة عن المشاركة هو بسبب اختلاف نمط هذه الثورة عن ما اعتادوه..

علق ياسين: الا ينصب هذا في نفس منطقك الذي كنت تعارض به العشائرية؟

تابع الاستاذ عمر: هناك فرق بين التركيز على الموروث الثقافي وبين التركيز على الاختلاف العرقي.. الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم الموروث الثقافي لقريش فدخل مكة في جوار مطعم بن عدي رغم أن الأخر كافر، وهذا الشخص نفسه كان من المبادرين لتمزيق وصحيفة المقاطعة التي عزل بموجبها بنو هاشم في شعبهم..وبنفس الطريقة استحث الانصار في مواضع عدة بتذكيرهم بعهده معهم ..والحفاظ على العهد من الموروث الثقافي للعرب في حينها.. نحن هنا لا نتحدث عن قبيلة بل مدينة ..

توقف الاستاذ عمر لفترة ثم تابع: ومن اساليب استرجاع العقد الاجتماعي انشاء تنسيقيات داخل اصحاب المهنة الواحدة ..كتنسيقيات للمهندسين وللاطباء وللتجار أو على الأقل ابناء التجار.. وهكذا.. هذه التنسيقيات تسهل الحركة لان ابناء المهنة الواحدة يعرفون بعضهم.. وبالمثل تنسيقيات الحارة الواحدة ..ولكن يجب ان تصب هذه التنسيقيات ضمن اطار جامع شامل يجمعهم..وبهذه الطريقة يمكن تحويل الاحتجاجات من مجرد مظاهرات إلى عصيان مدني او محاضرات تثقيفية او حتى احتفاليات اجتماعية... أهل المدن الكبرى تعودوا على نمط العمل هذا وأغلب ثوراتهم بدأت من الطبقات المثقفة أو الوجهاء.. وفي بداية الثورة السورية بدأ الحراك عن طريقة ثلة من المثقفين اقاموا اعتصاما امام وزارة الداخلية ، ثم انطلقت الحركة بعدها من المسجد – والمسجد في منطق المدينة القديمة هو البرلمان الذي يجتمع فيه اهالي الحارة وليس مجرد "مكان تسمح الدولة فيه بالاجتماع" ..وشيخ المسجد له جاه كبير وليس مجرد موظف ..

اطرق ياسين برأسه لانه شعر ان هذه الكلمة موجهة له..بينما تابع الاستاذ عمر:

علي ان اعترف ان الشيوخ مثلي لن يستطيعوا ان يدركوا الآلية التي يمكن عبرها استعادة العقد الاجتماعي لمدينة خاصة في ظل التنوع السكاني الكبير لها..ولهذا فهذه مهمة الشباب.. لكن علينا أيضا ان نقرّ بعجز الشباب عن وضع برنامج عمل واضح.. ليس لعيب فيهم بل لان الشيوخ من امثالي كانوا شبابا وبدأوا بوضع برامج واثبتت خطأها وهكذا حتى توصلوا لبرنامج يعتقدون انه الأصوب، وعلى الشباب ان يبدأوا من حيث انتهينا..

قاطعت الاستاذ عمر سائلا: وما هو هذا البرنامج:

تابع الاستاذ عمر: هناك نقاط مفصلية علينا التركيز عليها في هذه المرحلة: أهمها وكما اتفقنا لاحقا العمل السري.. فالتنسيقيات لا يجب ان تكون مكشوفة بل ويفضل الا تشارك قياداتها في التظاهرات نفسها.. وعليها ان تضع الاسباب التي تعرقل العمل وتحللها بنقاشها مع أولي الخبرة للوصول لتذليلها..



يتبع....

ليست هناك تعليقات: