قال ياسين بصوت خفيض: المحافظة على حقوق الاقليات ليس مطلبا سياسيا فقط بل مطلب اعلامي..
رد الاستاذ عمر: اما الاعلام الذي تتحدث عنه فدوره الايجابي تماما كدوره السلبي..الاعلام الذي اهمل الثورة السورية قرابة شهر لعلّ النظام يقدر على قمعها، والذي اهمل جانبا من المعارضة لصالح جانب آخر..فنراه يستقبل الشيوعيين أو المسيحيين ليسألهم عن المظاهرات التي تخرج من المساجد...هذا الاعلام استخدم من قبل الجميع لتصفية الحسابات..فنراه وفي وقت مبكر جدا بدأ يتحدث عن اشتراك حزب الله في قمع المظاهرات...وعن دور ايران.. ثم بدأ بمهاجمة حماس –تاركا الجبهة الشعبية التي اشتركت فعلا في قتل السوريين وقمعهم، ثم نراه بدأ يهاجم تركيا ... وهكذا نراه يلعب خطة محكمة في تشويه جميع الاطراف التي كانت في يوم ما تسبب ازعاجا للادارة الامريكية.. هذا الاعلام لن يهتم كثيرا لقضية الاقليات في سوريا ما لم يحتج لذلك...فالمشكلة في سورية هي مشكلة أقلية استبدت بالحكم..لهذا فالحديث عن حقوق الاقليات لن يلقى ترحيبا في شارع مزاجه ضد استبداد الاقليات التي تقف في سوريا بشكل عام على الحياد او ضد الثورة..بالمقابل نجد ضعفا سياسيا في المعارضة التي وبدلا ان تستميل الاطراف المؤثرة بدأت تستفزها، فرأينا احراق اعلام ايران والصين وروسيا والتهجم على الاسلاميين وعلى تركيا ثم بدأ المعارضون يهاجمون بعضهم بعضا..
اقترب من الشخص الذي ييحمل صينية الشاي ، نظرت إليه وهو يقدم إلي كاس الشاي فإذا هو نفس الشاب الذي كان في المسجد يقدم الماء ونفسه الذي كان في المظاهرة يقود الهتافات، ولربما انتبه الاستاذ عمر إلى تفحصي للشاب فتبسم قائلا: هذا ابن اختي ..
اعجبتني فكرة ان ابن اخت الاستاذ عمر يشارك في المظاهرات، فهذا يعني انه معنا ..
التفت للاستاذ عمر وسألته: طيب كيف ستضمن ان يلتف حولك الشعب والا تتكاتف المعارضة ضدك؟ فكما تعرف ان الغرب يبحث عن جبهة معارضة موحدة ليفاوضها على مصالحه، وايجاد جبهة داخلية يتلفت حولها الاغلبية لن تكون في صالح هؤلاء الصقور الرمّامة التي تنتظر النظام ليموت ليتأكل من جثته، حتى ولو أدى ذلك لقتل مئات الآلاف من الشعب السوري..
تناول الاستاذ عمر رشفة من كأس الشاي واجاب: لم يكن عديد المجاهدين في يوم عاملا حاسما في أي معركة، ولنا في معركتي أحد وحنين عبرة هامة، المهم هو التوحد على الهدف، وحدة القلوب على الهدف والمنهج اهم بكثير من كثرة عديد الاجساد.. لالف متظاهرة على قلب واحد اقوى واثبت من عشرين الفا نصفهم يساري والآخر اسلامي وينظرون لبعضهم بنفس العداء الذي ينظرونه به للنظام.. إن جمع القلب على قضية ما عند الطليعة الثورية سيجمع قلوب العوام عليها.. وأغلب الثورات اعتمدت على طليعة ثورية هي قليلة في عددها عظيمة في ايمانها..
وهنا بدأ الشيخ مصطفى يقرأ من سورة الانفال:
وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (*) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (*) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (*) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (*) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (*)
ثم تابع: الاصل في الامور تيقن حقيقة التوحيد في قلبك، أيمانك بان النصرة من عند الله يجعلك تنظظر لجميع الاسباب على أنها نصرة من الله، فنصرة حلف الناتو هو تسخير من الله، ونصرة المسلمين هو وعد من الله، وانفكاك تآلف قلوب المجرمين ومعاداتهم لبعضهم هو نصر من الله ..فإن لم أذن الله بان تتحقق واحدة من هذه العوامل فذلك لن يضيرك ليقينك بان ربك لطيف لما يشاء.. الذي اخذ يوسف من اهلكل ليلقيه في البئر ثم ليجعله عبدا ثم ليعرضه للعذاب والفتنة والسجن هو من أراد له ان يكون عزيز مصر، وهذه النصرة حجبت حتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اقتضت حكمة الله ان يتعرض وصحبه للعذاب لينشئهم التنشئة الصحيحة على حب البذل وعدم الخوف من المشركين، والله الذي لم ينصر محمدا في الحرم عندما القى عليه المشركون بقايا احشاء الجمل، نصره بالطائف عندما استفز اهل الطائف عليه غلمانهم بملك الجبال ليطبق على الطائف وأهلها، فما كان منه صلى الله عليه وسلم الا العفو ليعلمنا معنى اليقين وعدم التعامل بذاتية مع الاشياء..الوحدة الوطنية تتحقق بعد انتهاء المرحلة الثورية.. وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عفى عن قريش بعد فتح مكة..
من جوانب الوحدة الوطنية ايضا تجنب صيغ التهديد والوعيد لافراد النظام ، فعندما تقول للجندي الذي يطلق عليك الرصاص انك ستنتقم منه فإن هذا يدفعه لمحاولة القضاء عليك لانه يعتقد انك عدو له، فهو يأخذ تهديدك بمعزل عن الجرائم التي يتكبها بحقك، بينما لو قلت له انك تعده بمحاكمة عادلة، فهذا يجعله يشعر ان جرائمه تجاهك هي من سيزيد ثقل أوزراه، فانت بهذا تنقل المعركة من كونها بينك وبينه إلى كونها بينه وبين ضميره..سواء اكان هذا الضمير حيا يخاف من عاقبة اعماله في الآخرة، أم ميتا ولكن يخاف من المحاكمة الدنيوية ..لفظة الانتقام استخدمت على نطاق محدود جدا في القرآن، بينما كانت الاغلبية العظمى هي لكلمة المحاسبة، وان الله لا يترك حسنة ولا سيئة الا أحصاها..انظر لقوله
وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (*) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (*) مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
او لقوله في الكهف:
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (*) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (*) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
صمتنا جميعا كان هذا انتقاد واضح من الشيخ ومن الاستاذ عمر لشعاراتنا.. لكنه كان محققا..وكهروب من الموقف تدخل احمد –احد الشباب الجالسين –وسأل عن سبب السلبية في حلب وبعض أجزاء دمشق رغم ان هاتين المدينتين كانتا عماد المعارضة قبل فترة حكم حافظ
تنهد الاستاذ عمر قائلا: اعتمد نظام البعث على شيئين.. نزع القيادات وهذا ما فعله باعتقال الكثير من حملة الشهادات والمثقفين والقياديين في سوريا، والشيء الآخر زرع عدم الثقة في نفوس الشعب السوري لمنع تشكل قيادات جديدة، فاصبح أي شخص يمتلك فكرة قياديا عاجزا عن نشر هذا الفكر بسبب احساسه انه لن يستطيع إنشاء خلايا عمل كبيرة أو ينشر فكره قبل ان يقبض عليه الامن السوري..لهذا اصبح فكر شباب المعارضة حبيس اذهانهم ..يعبرون عنه احيانا بمقال او نص او تصريح لا يأبه له الشارع السوري اساسا..لإحساس الشارع السوري انه لا أمل هناك بالتغيير.. هذا خلق جوا عاما من البلادة .. زكاه البعض بغباء سياسي ..وأكبر مثال دمشق وحلب..حيث يشعر الدمشقي والحلبي ان لا مكان له للتميز داخل بلده لان المناصب الكبرى هي للمنتفعين وان الترقيات للمنتفعين، بل ومما زاد الطين بلة في عصر بشار انه تدّخل حتى في التطور الاقتصادي فاصبح أي عمل رابح ناجح هدفا لعصابات الامن بهدف اجبار صاحبه على مشاركة قيادات النظام الامني تجاريا وإلا تتم محاربته بعنف لافلاسه...اصبح ابن البلد يشعر ان بلده محتل.. وانه غير مرغوب فيه.. وان محاولته البقاء على غير طرف النظام لن تؤدي إلا لان ياخذ المناصب الكبرى الموالون للنظام..ويبقى هو خارج اللعبة... وهنا كسر بعض ابناء هاتين المدينتين الحاجز النفسي وقرروا مشاركة النظام في الفساد.. وما زال هذه العدد يتزايد حتى اصبح هو الأصل..
إن احساس الدمشقي او الحلبي ان مدينته محتلة من قبل الموالين يجعله يفقد الاحساس بانتمائه لها وبالتالي يفقد الرغبة في الدفاع عنها.. وهنا النقطة التي فشلت بها المعارضة السورية مقارنة بالمعارضة المصرية.. حيث استغلت المعارضة المصرية الوسائل التي لا يستطيع النظام حجبها كالانترنت والفضائيات لنشر فكر الوطنية والانتماء للبلد مرة أخرى، واعادت موازين الصواب ليشعر المواطن المصري ان الفاسدين هم الغرباء عن مصر لا الشرفاء...بينما في سوريا يكاد يشعر الشريف بان لا مكان له في بلد اصبح الجميع فيها لا يميز بين الحلال والحرام ولا يجد بأسا من وضع يده بيد قاتل ابيه ليخدم مصلحة مؤقتة..شباب كعمرو خالد والدكتور صفوت الحجازي والشيخ محمد حسان وابو اسحاق الحويني كانوا سببا هاما في احياء العقد الاجتماعي المصري بحيث اصبح يشعر الشاب المصري بضرورة تخليص البلد من الفاسدين..وهو احساس ايجابي مقارنة بالاحساس السلبي لدى السوريين رغم تشابه النظامين المصري والسوري..
سال أحمد: ولماذا لا نحمل جزءا من المسؤولية للخطباء والعلماء في سوريا؟ لماذا مثلا لم نجد الشيخ مصطفى يخطب خطبة نارية تجعل الشباب تقوم للمظاهرات؟
رد الشيخ مصطفى ضاحكا: ولماذا تريد التخلص مني؟ ..ثم تابع مبتسما: مازلت يا بني تفكر بمنطق الشارع الذي يتنافس في المظاهرات دون النظر إلى ان المظاهرات هي وسيلة وليست غاية..ما دامت فكرة القيام بمظاهرة ونشرها عبر الانترنت وقناة الجزيرة هي الهدف لعمل التنسيقيات فلن نصل لنتيجة أبدا..
ثم تابع بصوت اكثر حزما: ان الخطب النارية قد تجعل الشباب يفورون لمدة نصف ساعة ويقومون بمظاهرة.. ما تلبث ان يفرقها الامن.. ويقوم باعتقال الشيخ... وهكذا وخلال شهر يكون الشباب قد فقدوا جميع القيادات الواعية التي تستطيع ان تنظم عملهم..هلا اخبرتني كم تصريحا ناريا قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة؟ الم يكن قادرا من اول يوم ان يخرج للحرم ويهدد ويتوعد ويحفز بني هاشم ضد بني أمية وضد ابي جهل؟ فلماذا لم يفعل؟ لماذا لم يعلن دعوته لغير عشيرته الاقربين الا بعد ثلاث سنوات؟
هناك فقه للواقع أهم وأشمل من فقه قناة الجزيرة.. ولأكن صريحا معك.. إن اصرار كل من المعارضة والنظام على السواء بالمحافظة على نسبة محددة من التظاهر هدفه ارهاق الشارع السوري.. فالمعارضة العلمانية تدرك انها لاتحمل مشروعا وطنيا مقبولا في الشارع السوري ولهذا تنتظر نهاية المعركة بين النظام و الشباب الاسلاميين...والنظام يريد ان يظهر جميع القياديون المحتملون ليعتقلهم... فهو يقتل ويعتقل نسبة محددة كل اسبوع.. وينتظر ان تستبدل القيادات التي اعتقلها بقيادات جديدة فيقوم باعتقالها ثانية.. وسبب هذا رغبة الشباب في نقل تظاهراتهم للاعلام.. ورغبة من النظام والمعارضة على السواء في ارهاق الشارع ليقبل باي تسوية لاحقا..
ما أراه ان اجتماع شباب التنسيقيات مع العلماء والمقفين لتباحث الخطوات من الناحية المنهجية الشرعية والسياسية خير وأكثر نفعا من خطبة نارية لا تؤدي الا لمظاهرة محدودة في الزمان وإن لم تكن محدودة في عدد المتظاهرين..خاصة وان قبضة الامن بدأت بالتراخي وهيبتهم بدأت بالزوال من نفوس الشباب.
وهنا سأل أحمد سؤال المتعطش للجواب: والحل؟ ما الخطوات المناسبة للتحريك الوضع ؟فالثورة اصبحت تراوح في مكانها ؟
==========================
رد الاستاذ عمر باقتضاب: لنقل ان اسلوب المظاهرات ونقل الصور وعدد القتلى استنفذ غرضه..ولا يبدو ان عداد القتلى يهم القيادات العربية ولا الاسلامية ولا العالمية...كما ان التجييش الاعلامي قد حصل..ولم نجد له ذاك النفع المتوقع..وهنا لابد لنا من مراجعة لتقنيات الثورة نفسها...هناك سيناريو تم وضعه –للأسف- على صفحة الثورة السورية يعتمد على قيام مليونيات...ثم انتفاض حلب ودمشق والقيام بعصيان مدني واضرابات..وشل الاقتصاد..ثم انشقاقات في الحكومة والجيش...ثم تدخل سياسي دولي ...ولكن للاسف جميع خطوات هذه السيناريو فشلت بسبب ضعف التنسيق وضعف دراسة الواقع من قبل منظّري هذا السيناريو..
شرب الاستاذ عمر رشفة من كاس الشاي وقام لجهاز الحاسب الخاص به، ثم فتح ملفا نصيا بدت منه كلمات بخط عريض كان يبدو ان الاستاذ عمر جهزها لهذا اللقاء..
أول كلمة كانت "الراية العمية"
تذكرت اول لقاء لي مع الاستاذ عمر بعد ان طلبت منه الاطلاع على الثورة السورية عبر الفيسبوك وقمت بانشاء حساب وهمي له وزودته ببرامج الحماية وتجاوز البروكسي...وتذكرت الحديث الشريف الذي أورده لي حينها.. وبالتركيز في النص المكتوب رأيت تحت العنوان العريض المكتوب في صفحة الملف نص الحديث الاشكالي:
" مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَنْصُرُ الْعُصْبَةَ وَيَغْضَبُ لِلْعُصْبَةِ ، فَقَتْلُ جَاهِلِيَّةٍ.
نظر في عيني مباشرة وسأل: هل يستطيع احدكم ان يشرح لي ما ينطبع في ذهنه عند قراءة هذا النص؟
تجنبنا جميعا الاجابة..كان في عقل كل منا مئات الافكار لكن لم يجرؤ احدنا على الاجابة..
تابع الاستاذ بنبرة من يتوقع انه لن يجد إجابة قائلا: كيف بدأت الثورة السورية؟
رد أحمد: ثورة اطفال درعا.. فعلقت انا : بل بدأت 18 آذار في المسجدين الامويين في حلب ودمشق...ومن ثم بانياس والاذقية وحمص... فعلق ياسين منتفضا : بل بدأت في 15 آذار بالوقفة الاحتجاجية للمعارضة اليسارية ممثلة برموزها سهير الاتاسي والطيب تيزيني وغيرهم..
تبسم الاستاذ عمر قائلا: طيب بغض النظر عن البداية..ما هي مطالب الثورة؟
رد أحمد: اطلاق سراح الاطفال الذين اعتقلهم النظام...
التفت إلي الاستاذ وسألني: وأنت؟ قلت :الحرية!... اما ياسين فكان جوابه: الغاء البند الثامن من الدستور واطلاق حرية الاعلام والسماح بقانون الاحزاب..
رد الاستاذ : وهل كان أطفال درعا ينادون بالغاء البند الثامن؟ وهل خرج المصلون من المساجد في دمشق وحلب واللاذقية وحمص ليطالبوا بقانون أحزاب وحرية إعلام؟ لم نسمع هذه المطالب من احد المتظاهرين...طلبهم كان الحرية ..والحرية فقط..اذا ومنذ البداية كان هناك ضبابية في مطالب الثورة السورية..
طيب من نسق لهذه الثورة؟ وما سبب اشتعالها؟
كان جواب احمد ان من نسق لها هم أهالي الاطفال ووجهاء درعا... وكان جوابي انها جاءت عفوية ولكنها لاحقا اصبحت تحت اشراف بعض أئمة المساجد كالشيخ كريّم الراجح وسارية الرفاعي وأنس عيروط ومحمود الدالاتي وغيرهم..اما ياسين فكان جوابه ان المنسقين هم هيثم مناع وطيب تيزيني وسهير اتاسي ..والتحق بهم لاحقا الكثير من المفكرين اليساريين ..
سأل الاستاذ عمر: من منكم قرا الدستور السوري سابقا قبل الثورة..
نظرنا في عيون بعضنا..وصمتنا..
تابع الاستاذ: فإذا كنتم انتم –وانتم الطليعة الواعية المثقفة- لم تقرأوا الدستور ولا تدرون أي بند يحتاج لتغيير..فهل تتوقعون ان يقرأ اطفال درعا أو آبائهم هذا الدستور ليصبح تغيير البند الثامن مطلبهم؟
لقد حدد الناس مطلبهم في البداية بشعار واحد: الله سورية وحرية وبس... ولكن للأسف هذه الكلمة لم تترجم من الطبقة المثقفة إلى مطالب دستورية وقانونية مرحلية وعامة واضحة ( والبند الثامن وجميع البنود الأخرى التي ترتبط به جزء منها ).. ولهذا وجد النظام فرصة ليدّعي انه يطلب الحوار ولكن لا محاور حقيقي من المعارضة..
مطلب الشعب السوري كان العدالة، رفع الظلم، الحرية، القدرة على المشاركة في بناء الوطن بدل ان يكون الوطن مرتهنا باشخاص.. .وهي مطالب انسانية فلماذا تحولت لمطالب سياسية تتعلق بالاحزاب كالمطالبة بقانون الاحزاب والانتخابات وحرية الاعلام؟ ولماذا تم حذف الجزء الاول من الشعار ليصبح رمزا طائفيا ولتصب الثورة وبقدرة قادر:يسارية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق